الجمعة , 30 أكتوبر 2020
اللواء محمد حسن الصول أحد أبطال حرب أكتوبر

ميدان البحيرة تلتقي بأحد ابطال حرب أكتوبر بدمنهور اللواء محمد حسن الصول أحد رموز العسكرية المصرية


يالها من أيام صعبة مريرة قاسية، تلك التي أعقبت انقشاع غبار الخامس من يونيو ١٩٦٧ م، ها هم قادة إسرائيل وصقورها مالت بهم الرؤوس من نشوة الانتصار الساحق على الجبهات العربية الثلاث، وها هو ” موشى ديان ” يزهو بأنه حسم المعركة في ستة أيام، ها هي الأفراح والنشوة تملأ كيان كل إسرائيل، على الجانب الآخر، فقد بلغت القلوب الحناجر والمرارة سدت الحلوق واليأس يخيم على مشاعر الشارع العربي ..

بهذه الكلمات بدأ بطلنا حديثه لـ ” ميدان البحيرة ” واصفا مرارة الهزيمة في أعقاب نكسة يونيو ١٩٦٧ م والتي كان منها الاصرار على الثأر والانتصار .

وهو واحد من أسود الوطن الذين سطروا ملحمة عسكرية وطنية، كما سطروا أسمائهم بأحرف من نور في أروع صفحات التاريخ، وبعثوا برسالة مدوية للعالم وخاضوا حرب أكتوبر ، حرب العزة والكرامة بقلوب مفعمة بالإيمان ورغبة طاغية في الانتصار ، بأيديهم وعقولهم قبل أسلحتهم ونجحوا في مسعاهم ،وحققوا الحلم والنصر الغالي، وكتبوا شهادة تحرير سيناء تاركين لنا أسماء وذكريات وبطولات خالدة لاتنسى، تتناقلها الأجيال وتتغنى بها وتحكى جيلا بعد جيل

انه اللواء محمد حسن الصول المؤرخ العسكري والخبير الاستراتيجي وأحد رموز العسكرية المصرية، ابن مدينة دمنهور الذي حقق أمنيته بالإلتحاق بالكلية الحربية عام ١٩٦٧ م ، وكان ظابط استطلاع برتبة نقيب في الكتيبة ٥٢٤ مشاة في اللواء السابع في الفرقة ١٩ أثناء حرب أكتوبر، وهو أول لواء يرفع العلم المصري على أرض سيناء وأول كتيبة تستولي على نقطة حصينة للعدو

وحصل اللواء على العديد من الأنواط ،والأوسمة منها نوط الشجاعة من الطبقة الأولى، ونوط الواجب العسكري من الطبقة الأولى ،ونوط الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة ونوط الإمتياز وميدالية جرحى الحرب وميدالية السادس من أكتوبر وأكثر من ثلاثة مائة درع وشهادة تقدير

اقتربنا من اللواء البطل الذي أبحر بنا في مشوار حرب أكتوبر من بداية الاحتلال إلى النصر، وما تخلل ذلك من قصص وروايات وأحداث وبطولات ساهمت في هذا الانتصار، وعشنا معه داخل ميدان المعركة ،وسمعنا صوت الصواريخ وقصف المدافع وطلقات العدو، وروى لنا شريطا من الذكريات عن الرفاق الذين ضحوا بأرواحهم وصنعوا النصر بدمائهم وتواروا في الظل

فقال، على الرغم من أن الواقع الرسمي لحرب أكتوبر حدث يوم ٦ أكتوبر ١٩٧٣ م، لكن الحقيقة تؤكد أن هذه الحرب بدأت عقب هزيمة يونيو ١٩٦٧ م مباشرة، وكانت هناك ثلاث مراحل، مرحلة الصمود ومرحلة الردع ومرحلة الإستنزاف وقد كانت تلك المراحل الثلاث بمثابة بروفه للمعركة الكبرى

وبدأت مرحلة الصمود من يونيو ١٩٦٧ م حتى أغسطس ١٩٦٨ م، وقد شهدت جبهة القتال أحداثا لها دلالتها وكانت معركة رأس العش، ثم في ١٤ يوليو ١٩٦٧ م انطلقت البقية الباقية من القوات الجوية المصرية تقصف قوات العدو المدرعة في عمق سيناء، وفي ٢١ أكتوبر ١٩٦٧ م سجلت البحرية المصرية حدثا فريدا بأغراقها المدمرة إيلات، اما في مرحلة الردع بداية من سبتمبر ١٩٦٨ م حتى مارس ١٩٦٩ م فقد بدأت دوريات العبور بالقيام بأعمال متعددة تدمر فيها للعدو بعضا من أسلحته وتأسر عددا من أفراده .

وأردف، وفي مارس ١٩٦٩ م بدأت مرحلة الإستنزاف حيث قامت المدفعية المصرية على طول الجبهة بقصف العدو وتحطيم أكثر من ٨٠ % من تحصينات وقلاع خط بارليف، وفي ٩ مارس ١٩٦٩ م استشهد البطل الفريق عبد المنعم رياض رئيس أركان القوات المسلحة، وتابعت بعدها القوات المسلحة مخططها لإستنزاف العدو فكانت عمليات العبور والإغارة على العدو شرق القناة ليلا ونهارا تدمر معداته وتقتل وتأسر أفراده وأصبحت عمليات العبور أملا يراود كل ضابط وجندي

وفي أواخر عام ١٩٧٢ م استنفذت مصر كل الوسائل الدبلوماسية لتحريك القضية وقبلت كل قرارات الأمم المتحدة ومبادرتي روجز الأولى والثانية ومبادرة يارنج، وكانت العصابة الصهيونية تقف على تعنتها وغرورها والاستمرار في احتلال الأرض، اما عن مرحلة الإعداد لتحرير الأرض فلم تكن قناة السويس وخط بارليف مانع حصين فحسب في مواجهة الجيش المصري، لكنها كانت مانع فريد ليس له مثيل في العالم

وأضاف، وهنا أذكر أن الجنرال ” دافيد اليعازر ” رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، قال قبل حرب أكتوبر بعدة أشهر أن خط بارليف سيكون مقبرة للجيش المصري، لكن إرادة الله وعزيمة الرجال والتخطيط والتدريب الجيد يعيد للعسكرية المصرية اعتبارها، فكان اقتحام خط بارليف وتحويل دفاعاته الأسطورية إلى مقبرة ” لاليعازر ” الذي تم عزله بعد الحرب من منصبة، ولم تكن عمليات فتح الممرات في الساتر الترابي الشئ اليسير، وكانت فكرة المهندس العبقري باقي زكي يوسف مدافع المياه وقد استطاعت أن تفتح ٨٥ ممرا، وأكد اللواء، وأستطيع القول بمنتهى الثقة أن حرب أكتوبر هي الحرب الوحيدة التي خاضتها القوات المسلحة المصرية بكل الأبعاد والمقاييس العسكرية

واسترجع اللواء محمد الصول شريط ذكرياته من داخل ميدان المعركة قائلا .. لن أنسى ما حييت تلك اللحظات الحرجة فلم تكن الفتحات الشاطئية على الساتر الترابي قد فتحت أثناء عبور الفرقة ١٩ التي أفتخر بأنني كنت من رجالها، وكنا قد عبرنا في الساعة الثانية والثلث ظهرا ومكثنا في شرق القناة نقاتل العدو لمدة ٢٦ ساعة بدون دبابات أو مدفعية، حيث كان حسب الخطة انتشار الكباري وفتح الساتر الترابي بعد ٦ ساعات، لكن ذلك لم يحدث لصلابة أرض هذه المنطقة وظللنا بأسلحتنا الخفيفة نواجه نيران العدو

وتابع، والان وبعد مرور ٤٥ عاما، أتذكر حينما صعدت ومعي رجالي الشهيد محمد فتحي والشهيد قليني أعلى الساتر الترابي وسجدت على الأرض لأقبل أرض سيناء، ووقتها انطلقت دفة رشاش إسرائيلي في اتجاهنا وبعد أن تم اسكات المدفع، نهضت ووجدت البطلين استشهدوا بجواري

وأتذكر البطلان صبحي حنا وأحمد عوض وكانا في حفرة برميلية واحدة، وسقطت عليهم دانة مدفعية ليكتب التاريخ ان المصري في الدفاع عن أرضه اختلط دم عنصري الأمة ولا أنسى ابدا الجندي مرزوق ابن المنوفية الذي وجد مزغل العدو يطلق نيرانه وجرى ليغلق المزغل بجسده ليؤكد اننا خير أجناد الأرض

هكذا كانت حرب أكتوبر، وهكذا ستظل دوما علامة مضيئة في سجل التاريخ، وتظل ذكراها ماثلة في الأذهان راسخة في الوجدان محفورة في الضمير، لتكون نبراسا لأيامنا المقبلة وباعثا على فخر كل مصري وعربي

شاهد أيضاً

تأجيل تشكيل الأجهزة الفنية لقطاع الناشئين بنادي دمنهور

قرر مجلس ادارة نادي ألعاب دمنهور، تأجيل تشكيل الأجهزة الفنية لقطاع الناشئين بالنادي، نتيجة توقف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *