الأحد , 16 ديسمبر 2018
أخبار عاجلة
ويست لصيانة الحاسبات

تعرف علي سبب احتفال البحيرة بيومها القومي 19 سبتمبر (تقرير)


تحتفل الأمم والشعوب بذكرى الأيام المقترنة ببطولات أبنائها وربما لا نعرف أسماء بعضهم ولكنهم سطروا صفحات مشرقة ومضيئة من في التاريخ ولم يبخلوا بدمائهم وأرواحهم في سبيل رفعة أوطانهم وتركوا أعمالا باقية على مدار السنين وتعاقب الأجيال سجلت في سجل التاريخ وأصبحت نبراسا لمن يأتي من بعدهم .

حيث تحتفل محافظتنا البحيرة بيومها القومي في التاسع عشر من سبتمبر والذي يوافق الذكرى الحادية عشر بعد المائتين لجلاء الحملة الإنجليزية عن الإسكندرية وعن تراب مصر بعد هزيمتها في رشيد وهي الحملة المشهورة بأسم حملة فريزر

ولكن دعونا نسترجع ذاكرة التاريخ حتى نتعرف على مجريات الأحداث التي مهدت الطريق للحملة الإنجليزية في مارس عام ١٨٠٧ م

ففي ١٨ سبتمبر عام ١٨٠١ م تم جلاء الحملة الفرنسية عن مصر والتي عادت مرة ثانية تحت سيطرة الدولة العثمانية وبمعاونة إنجلترا العدو اللدود للفرنسيين ، وإعتقد محمد بك الألفي زعيم المماليك بأنه الأجدر بحكم مصر نظرا لما يمتلكه من نفوذ ومماليك وأسلحة وأموال ، لذلك عاود الإتصال بالإنجليز لتحقيق هدفه ، وتنبه الإنجليز إلى أهمية موقع مصر الجغرافي والواقع عند ملتقى قارات العالم القديم وتحكمه في طرق المواصلات والتجارة العالمية وخاصة إلى مستعمراتها في الهند إضافة إلى تنوع ثرواتها وأنها مفتاح السيطرة على أفريقيا الغنية بثرواتها الطبيعية ، ولذلك سعوا لبسط سيطرتهم على مصر عن طريق حليفهم القوي محمد الألفي والذي إتخذ من الصعيد قاعدة له .

وحاول الإنجليز إقناع العثمانيين بضرورة سحب جيوشهم من مصر وتسليمها للمماليك وتنصيب الألفي حاكما عليها ، ولكن العثمانيون غدروا بالمماليك وحاصروهم وقتلوا الكثير منهم وفر الناجون منهم إلى الصعيد حيث معسكر الألفي ، وفي عام ١٨٠٣ م إستطاع الألفي تنظيم قواته وتقدم نحو الجيزة ثم واصل تقدمه نحو دمنهور وخارج أسوارها تمكن من هزيمة الجيش العثماني أو تجريدة الحمير وسميت بهذا الإسم بسبب قيام العثمانيين بمصادرة كل الحمير الموجودة لدى الحمالين والسقائين بالقاهرة لمساعدتهم في نقل المؤن والأسلحة ومتاع الجنود المشاركين في الحملة.

وفي عام ١٨٠٤ م تم تعيين أحمد خورشيد باشا واليا على مصر ولم يكن أفضل من سابقه فقد فرض الضرائب الباهظة على المصريين إضافة إلى أعمال السلب والنهب التي مارسها جنوده وأتباعه ضد المصريين ، وفي ١٣ مايو عام ١٨٠٥ م قام السيد عمر مكرم نقيب الأشراف وبموافقة العلماء ورجال الدين بالأزهر ومباركة قاضي القضاه بعزل خورشيد باشا وإنزاله من القلعة وتنصيب محمد علي باشا واليا على مصر بما يتعارض مع طموح الألفي ورغبة الإنجليز

لذلك سافر الألفي وفي سرية تامة إلى إنجلترا حيث تم الإتفاق على إرسال حملة عسكرية لمساعدته في خلع محمد علي باشا من حكم مصر وتنصيبه بدلا منه ، وأن تكون دمنهور هي نقطة الإلتقاء بين جيش الألفي مع الحملة ثم الإنطلاق نحو القاهرة لإسقاط محمد علي ، وفي اوائل مارس عام ١٨٠٦ م عاد الألفي سرا إلى الإسكندرية ومنها إلى معسكره بالجيزة ، وفي ٢٩ أبريل عام ١٨٠٦ وصلت طلائع جيوشه إلى أسوار دمنهور وبدأت محاولة إقتحامها بعد رفض أهلها السماح بدخولها ونتيجة لعجز قواته عن تحقيق هدفهم بسبب مناعة أسوار المدينة ولبسالة أبنائها في الدفاع عنها ، لجأ الألفي إلى فرض الحصار الشامل ولمدة تزيد عن سبعة أشهر ولكن دون جدوى وأضطر لرفع الحصار والإنسحاب إلى الجيزة حيث أصيب بالفالج ” الشلل ” حيث وافته المنية في نهاية يناير عام ١٨٠٧ م وكانت آخر عبارة قالها قبل وفاته ، لقد قهرتني هذة المدينة ، لذلك عندنا مثل شعبي دمنهور اللي فلجت الألفي أو اللي فلجت القرد

 

وفي يوم ١٩ مارس عام ١٨٠٧ م وصلت الحملة الإنجليزية إلى شواطئ الإسكندرية وتمكنت من الإستيلاء عليها بالكامل في يوم ٢١ مارس وبمعاونة وخيانة حاكمها أمين أغا بدأت الحملة في الإستعداد للزحف إلى رشيد لتأمين خطوط إمدادها قبل الزحف إلى دمنهور ، وفي صبيحة يوم ٣١ مارس وصلت الحملة إلى أسوار رشيد ، وعند الظهيرة دخلت المدينة حيث وجدتها خاوية لا أثر للحياة بها وإعتقد الجنرال ويكوب قائد فرقة الإقتحام وجنوده أن الأهالي قد هجروها خوفا ورعبا ولذلك تفرقوا في شوارعها وحواريها ونشوة الإنتصار تداعب أحلامهم

وفجأة إنطلقت إشارة المقاومة الشعبية من مئذنة مسجد زغلول طبقا للخطة التي وضعها علي بك السلانلكي محافظ المدينة بالإتفاق مع السيد حسن كريت نقيب أشراف المدينة ، وما هي إلا لحظات حتى وجد جنود الحملة أنفسهم وقد وقعوا في الفخ وفتحت النوافذ والشبابيك والأبواب المغلقة وإنهال الرصاص عليهم والحجارة والزيت المغلي من كل جانب فسقط منهم المئات مابين قتيل وجريح وأسير وبلغت خسائرهم مائة وسبعون قتيلا ومائة وعشرون أسيرا وقتل الجنرال ويكوب قائدهم وإرتدت فلولهم مذعورين إلى خارج المدينة نحو الإسكندرية

وفي ٣ أبريل عاود الإنجليز المحاولة وزحف الجنرال ستيوارت بفرقته من الإسكندرية وتمكن من إحتلال قرية الحماد الواقعة جنوب رشيد كما تمكنت فرقته من إحتلال تلال أبو مندور وبذلك أحكموا الحصار حول المدينة وبدأوا في قصفها بالمدافع ، وفي ٢١ أبريل تمكن الجيش المصري بقيادة حسن باشا طاهر والذي أرسله محمد علي باشا لفك الحصار عن المدينة وبمعاونة أبناء رشيد والبحيرة والمتطوعين من إلحاق الهزيمة الثانية للحملة في منطقة الحماد ونتيجة لذلك تم كسر الحصار عن المدينة وتقهقرت الحملة إلى الإسكندرية وبلغت خسائرها في تلك المعركة ٤١٦ قتيل و ٤٠٠ أسير

في هذا الوقت كان محمد علي باشا منشغلا بحروبه مع المماليك في الصعيد ولذلك وبعد إنتهائة من محاربتهم تحرك بجيوشه لإتمام مهمة طرد الحملة ، وفي منتصف أغسطس وصل محمد علي باشا إلى الرحمانية وعندما علم بتطور الأحداث في رشيد لذلك لم يكمل مسيرته وفضل العوده إلى دمنهور ، وفي أواخر أغسطس بدأت المفاوضات في دمنهور بين محمد علي باشا والجنرال شربروك نائبا عن الجنرال فريزر وبناءا على طلبه بالتصالح والإنسحاب من الإسكندرية

وفي ١٤ سبتمبر تم توقيع معاهدة دمنهور وهي أول معاهدة في تاريخ مصر الحديث بين مصر المنتصرة وإنجلترا المنهزمة وجاءت نصوص المعاهدة بجلاء الحملة عن الإسكندرية في خلال عشرة أيام من توقيعها ، والإفراج عن جميع الأسرى الإنجليز ، والعفو العام عن أهالي الإسكندرية الذين تعاونوا مع الحملة ليتم رحيلهم يوم 19 سبتمبر.

فلنا أبناء البحيرة أن نفخر ونتباهى بما حققه أجدادنا العظماء من إنتصارات وتضحيات في سبيل وطنهم

واليوم وبعد أن فقدت رشيد مكانتها في عهد محمد علي باشا وعانت من الإهمال طوال فترة الإحتلال الإنجليزي وإستمر الحال كما هو عليه لمدة قرنين من الزمان آن الأوان لكي تضع مصر مدينة رشيد في الموقع الذي يتناسب مع قيمتها التاريخية ويجعلها على الخريطة السياحية العالمية وهي بلد المليون نخلة ومفتاح الحضارة المصرية القديمة وصاحبة الطراز المعماري المتميز والأشهر على مستوى العالم بما فيها من منازل ومساجد أثرية متنوعة تنتمي إلى مختلف العصور وجاء القرار الرئاسي بتحديد مدة ثلاث سنوات لإنهاء تطوير مدينة رشيد بمثابة طوق النجاة لإنقاذ هذه المدينة الجميلة

شاهد أيضاً

ندوة بمكتبة دمنهور تشيد بنجاح حملة الرئيس السيسي بالكشف عن المرضي قبل اصاباتهم بمضاعفات

نظمت مكتبة مصر العامة  بدمنهور بالتعاون مع فرع المنظمة العالمية لخريجي الازهر الشريف بالبحيرة ندوه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *