السبت , 24 أكتوبر 2020

ميدان البحيرة تقتحم اوكار “الدجل والشعوذة” الحاجة تسخر الجن و تحل مشاكل الانجاب


رغم من أننا نعيش في زمن التكنولوجيا والتطور غير مسبوق، لكن الدجل ما زال مسيطرا علي الكثير من العقول, مما يجعل أصحابها صيدا سهلا للدجالين والمشعوذين, الذين ينتشرون بمحافظة البحيرة بمختلف مدنها وقراها, ويبثون الخرافات بين الناس ليجنوا من خلفهم أموال طائلة.

يدعون أنهم يتحكمون بالجان يساعدون الفتيات علي الزواج, وتارة  لحل مشكلة الإنجاب, فالكثير من الناس يعتقدون أن الحل بأيدي الدجل والسحر, ولكن يرجع ذلك إلي قلة الوعي وارتفاع نسبة الجهل وقلة الإيمان.

 

بمجرد الوصول إلي قرية أنيس دوس, التابعة لمدينة حوش عيسي وتسأل عن الشيخ “ع.م”  تجد الكثير يصف لك مكانه, واصطحبنا احد الأشخاص سيرا علي الإقدام حتى أشار لنا علي منزل قديم, وقال هذا هو, هنا يسكن الشيخ, وجدناه منزلا كبيرا مكون من طابق واحد، دخلت اسأل عن الشيخ عن فوجدت شاب في العقد الثاني من عمره, فقال لي انتظر هنا الشيخ يوجد لديه أشخاص آخرون الان .

جلست في غرفة تمتلئ بالمقاعد الخشبية في انتظار الشيخ, ولكني سمعت صوت آمراه تصرخ وصوت رجل يصرخ فيها: “اخرج” شئ اقشعر له بدني, وما زالت تصرخ وهو يستمر مهددا:” ان لم تخرج سوف اقوم بحرقك” .

وهنا شعر الشاب, الذي جلس معي بنفس الغرفة بالقلق الذي ارتسم علي وجهي, فقال لا تقلق إنها آمراه “ملبوسة” من الجان والشيخ يخرج الجن منها, فقلت له كيف هذا فقال “يحضر” الجان عليها, ويقوم بضربة حتى يخرج .

استمرت هذه الأصوات من داخل تلك الغرفة حوالي النصف ساعة, وبعد ذلك عم الصمت المكان لمدة خمس دقائق, ثم فتح باب الغرفة شخص بأواخر الخمسينات ويرتدي “الجلابية” وهو يقول “شكرا يا مولانا” وبصحبته فتاه في العقد الثالث ويبدو عليها الإرهاق, ثم خرجا من المنزل, فقال لي الشاب تفضل فدخلت .

الغرفة الإضاءة فيها خافتة, يتوسطها رجل بأواخر الأربعينات, يرتدي “الجلابية” وإمامه منضدة منخفضة عليها عدة كتب وورق ابيض, والعديد من الحبارات, وبجانبه صندوق متوسط الحجم, ثم قطع صوتة المشهد, تفضل يا أستاذ بأذن الله تطلع من هنا منصور.

فجلست أمامه تفصل بيني وبينه المنضدة فبدا يسأل “فيه إيه خير”, فأجبته إني اكره الجلوس بالمنزل, قال لي “بسيطة وسألني هل انت متزوج “, فأجبت بنعم, فقال لي انتظر, فقام بفتح الصندوق, الذي بجانبه, واخرج منه كتاب متهالكا, يبدو انه قديم للغاية, ثم أغمض عينه, وقام بفتح الكتاب, ونظر فيه بتمعن شديد لما يقرب من ثلاث دقائق .

ثم نظر لي قائلا “ولاد الحرام عملوا لك عمل “, فقلت له: وما الحل؟ قال بسيطة “هنفك العمل” ولكن في البداية سوف اقوم بعمل شئ مؤقت حتى أتي له المرة القادمة, وقام بفتح الصندوق مره آخري, واخرج منه ريشة, وقام بفتح احدي الحبرات, وبدا بكتابة اشياء غريبة علي الورقة البيضاء بالون الاحمر .

لم افهم منها شيئا ثم قام بطيها وقال لي سوف تقوم بإذابتها بدورق مياه وتقوم بمسح جسدك انت واهل بيتك لمدة ثلاث ايام بين المغرب والعشاء وبعدها تاتي مره اخري فامدت له يدي لاخذ الورقة فقال لي مبدايا مائة جنية فقلت له ان لم اقم باحضار نقود لان من قام بترشيحة لي قال انه يتقاضي نقود.

قال لي بالفعل لكنها ثمن الاحبار والاوراق فقلت له اني ساتي بالنقود في المره القادمة ولكنه رفض وقال لي ان اتي بثمن الاشياء حتي اقوم بالحصول عليها فقلت له شكرا وهميت بالذهاب فقال لي أثناء خروجي ان هو الوحيد القادر علي علاجي وعند خروجي من منزلة ايقنت كم الاشخاص الذين يتم النصب عليهم في هذا المكان فلو كان حقيقيا ما يدعيه لعلم إني اختلقت القصة كلها لكي ادخل إليه المنزل واري ماذا يفعل .

 

الحاجة صاحبة الكرامات

أما عند وصولك إلي نجع الكاتب بجوار عزبة شجانة بعد كوبري مصطفي إسماعيل, التابعين لقرية 1 بنجر السكر, فما عليك إلا أن تسأل عن الحاجة “ص” فتجد كل اهل النجع يشيرون الي منزلها, فتجد منزل شاسع امامه ارض فضاء كبيرة, تمتلئ بالسيارات, فعند دخولي وجدت المكان مزدحما  بالأشخاص الذين لوصل عددهم تقريبا إلي 100 شخص.

قلت اني اريد ان اري الحاجة فرد احد الاشخاص علي, قم بالحجز من المكتب التي تجلس عليه السيدة, فتجهت الي المكتب الموجود بغرفة استقبال كبيرة للغاية, لسؤالها عن اني اريد رؤية الحاجة فقالت لي من ماذا تعاني فقلت سوف اقول للحاجه فقالت كما تريد, الكشف ب خمسون جنيها, ولكن لن تتمكن من الكشف اليوم لكثرة العدد وكان اذان العشاء باقي عليه اقل من عشرة دقائق.

فقلت لها اهي طبيبة؟  فقالت “انت روحت لدكاترة كتير لو كنت لقيت علاج مكنت شجيت عند الحاجه هي احسن من اللي بيدرسوا للدكاترة في الكلية مش الدكاترة بس ” فاتجهت الي تجمع الناس وحاولت ان اتحدث اليهم ولكن الكثير منهم كان لا يريد الحديث حتي وجدت شخص تحدث معي بأريحية كبيرة ويدعي “ن.ص” مقيم بأحدي قري حوش عيسي.

قال انه ذهب إلي العديد من الأطباء بعد تأخر الإنجاب ولكن دون جدوى فقرر الذهاب للحاجة تعالجه هو وزوجته, بعدما وصل اليها  قالت لهم ان الرحم مقلوب  علي حد قولهم ما لم تبينه الاشعه الطبية فقامت بعلاجهم بتمرير خيط من الجلد, وتم الحمل بالشهر التالي وها هو الان حتي يتابع مع الحاجة الحمل.

وصرح الشيخ محمد شعلان, وكيل وزارة الأوقاف بالبحيرة, أن الجوامع التابعة للوزارة تقوم بتوعية المواطنين عن طريق الدروس الدينية بالتقرب إلي الله والإيمان به وان أي شئ بيده هو وحدة ولا احد يستطيع ان يفعل شئ دون ارادة الله وان من يؤمن بالله حقا لا يلجأ الي الدجل والسحر الذي حرمهم الله.

 

ويقول الدكتور جمال فرويز, أستاذ الطب النفسي بالأكاديمية الطبية ورئيس لجنة الصحة النفسية بالمجلس المصري لحقوق الإنسان, إن الدجل كان منتشر في مصر في حقبة الثلاثينات والأربعينات, واختفت في حقبتي الخمسينات والستينات لارتفاع مستوي ثقافة الأشخاص في هاتين الحقبتين ومع انحدار الثقافة بالسبعينات مع دخول الفكر الوهابي إلي مصر فالعامل الأول في زيادة مرتادي الدجل هي نسبة الثقافة المجتمعية و مع زيادة الوعي يقل الدجل ويزيد مع الثقافة والوعي المنخفض وان الدجالين يلعبون علي هذه الوتيرة للتربح من خلفها وان النصاب يحتاج الي طماع فمرتادي الدجل كلهم يطمعون في شئ إما مال أو بانون أو زواج او أي شئ صعب المنال بالنسبة له وايضا من يمتلك عله نفسي فذالك عار امام المجتمع ولكن يقال عنه “ملبوس بالجن ” ذلك مقبول في المجتمع ومعتاد عليه وليس عارا كا المرض النفسي.

 

أما مديرية امن البحيرة فوجهت الكثير من الحمالات للقبض علي الدجالين بجميع مدن وقري المحافظة وتم القبض علي العديد من الدجالين أثناء وبعد النصب علي المواطنين

شاهد أيضاً

صور .. رسائل الغرام موضة الشباب الجديدة بدمنهور علي الحوائط .. المواطنين لميدان: “بسبب ارتفاع اسعار اللافتات.. حركات عيال “

اصبح أهالي مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة ، يعانون من انتشار ظاهرة شبابية غربية، بعد ان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *