الأربعاء , 13 ديسمبر 2017
أخبار عاجلة
القاص - عبد المنعم شريف

“خلف القصر ” قصة قصيرة بقلم “عبد المنعم الشريف “

-ساد الصمت المكان كعادة صاحبته, ضجيج السيارات يعلو على كل شئ حتى أنفاسها الداخلية المكتومة التى أضحت كبركان لم يلفظ أنفاسه بعد, حياة ارستقراطية ليست غريبة عنها كما كانت فى بيت أبيها الإقتصادى المرموق أستاذ الجامعة الشهير الدكتورعز الدين, عيشة هنية, مال وبنون و حسب عريق ترجع أصوله إلى إحدى العائلات العريقة من الإقطاعيين القدامى الذين ملئوا الدنيا قبل الإنقلاب المزعوم -يوليو 1952. أمل, ذو الثلاثون عاماً امرأة مرهفة الحس, رقيقة المشاعر, حالمة كالمراهقات, تحضر الصالونات الأدبية والأمسيات الشعرية فى بيت الفنون التابع لوزارة الثقافة, جمعت صفات الحُسن فى ملامحها البريئة.

————————————————————————

-فى ليلة عرس على غرار الملوك وسيدات المجتمع الراقى, زُفْتّ على ابن عمها-مهاب- الذى يكبرها بأعوام عديدة, عاشقاً للمال مثل أبيها, يصغى جيداً للأرقام, الإحصائيات ولغة البورصة همه الشاغل-أجساداً بلا أرواح, ينتمى لنفس العائلة الثرية حيث يملك الكثير من الأفدنة, ظُلمن كثيراً نساء تلك العائلة التى لم تكن تلقى بالاً للمشاعر, فلم يرتبطن برجالً خارج العائلة حرصاً على عدم ضياع الثروة-منطق العالم الحديث.

– لم تنعم المسكينة براحة البال منذ أن تزوجت كما روت لعمتها أحد ضحايا زواج العائلات التى تزوجت لقريب لها من نفس العائلة فى محافظة لاتبعد كثيراًعنها حرصاً على عدم ضياع الثروة والنفوذ-كانت تشبها إلى حد كبير, حيث كانت دائمة الذهاب اليها فى مراحل عمرها الأولى أثناء الدراسة بالجامعة, تتذكر كيف كانت تتحدث عمتها عن زوجها الراحل وكيف أنهما لم يتلاقا يوماً.

——————————————————————————–

-مرت الأيام سريعاً ربما من عمرها التى لم تعشه بعد, أضحت الحياة شبيهة ببعضها لديها, أيام تمر لاأكثر, روتين ممل كفيل لسحق إمرأة متوهجة تستقبل الدنيا, علاقات العمل البائسة التى قتلت روحها البريئة, تكالبت عليها الظروف, سحقتها الأيام, أصبحت لاتقوى على مجابهة الحياة بقلبها الضعيف حتى أنفاسها المقهورة وجمال صوتها الذى يختفى عندما تتعرض لأزمات الحياة العابرة.

—————————————————————————

-لم تعبأ تلك الحالمة على ورث عائلتها من العادات والتقاليد على عكس طبيعتها الأنثوية التى لم تجد من يحنوا عليها,علاقة باردة تجمعها بزوجها الخمسينى الذى اصبح يراها كوديعة دولارية, كان يمثل لها إرثاُ ثقيلاً لم تستطع ان تتخلص منه أبداً, علاقاتها الهشة شكلت مانعاً من التمتع بملذات الحياة, تمردت على تلك العلاقة التقليدية التى تجمعها لغة المال والنفوذ وكيف لها الخلاص من كل هذا.لقد اتخذت قراراً سيغير مجرى حياتها الى الأبد؟

-هربت!!! من قيود عائلتها هذة المرة بلا رجعة دون علمهم, هربت من الباب الخلفى لحديقة منزلها الواسع ذوالحديقة الغناء والحشائش البلاستيكية البلاروح وتلك الأفرع النورانية من الألوان المختلفة التى تؤلم العيون, هربت من برود الواقع حيثما كانت قديما الى عمتها روحها الثانية-شبيهتها على قيد الحياة. قطعت الطريق سيراً على أقدامها إلى الريف الجميل, هناك حل الصيف سريعاً ملتهماً فصول العام كعادته فتهبط الشمس على رؤوس المارة فتفجرها.    تذكرت تلك الأيام منذ كانت مراهقة صغيرة يتراقص قلبها عند تسمع المارة يتغزلن بجمالها المعهود وأنوثتها الملتهبة, وصلت عصراً قبل الغروب, صوت العصافيرالتى تحدث صوتاً خلابا ً منذرة بقدوم المساء -خضار الأرض الذى يريح العيون-الأشجار الوارفة الظلال.

-دبت الروح فيها مجدداً وتمنت ان تعود يوما مثلما بدأت روحا ومراهقة صغيرة تخطوا خطواتها الأولى فى الحياة.

 

شاهد أيضاً

انطلاق اولي التدريبات الصحفية في تعاون بين “ميدان البحيرة” و “مركز الشرق الأوسط “بدمنهور

تطلق ” ميدان البحيرة ” بالتعاون مع ” مركز الشرق الأوسط لعلوم الحاسب الآلي ” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *